تاريخ الهند وحضارتها
ملامح عن الهند
الكاتب: عبد الشهيد الأزهري   
السبت, 23 نيسان/أبريل 2011 17:40

تاريخ الهند

آثار الإنسان القديمة المكتشفة في وادى نرمدا (Narmada) تذهب بنا إلى أبعد القرون القديمة ، يتراوح ما بين مئتين ألف وخمسمئة ألف عام ، ويمتد تاريخ وجود الإنسان إلى ما قبل تسعة آلاف سنة كما ظهر في اكتشافات بهيم بهيدك بولاية مدهيا براديش والآثار المكتشفة في عام 2002م  في خليج كامبي بولاية غوجرات تقول بأنها من عام 7500 ق.م ، وتأكد هذا بفحوص radio carbon

الهنود لهم حضارة ممتدة إلى 2500 ق. م. الوقت الذي برز ساكنوا وادى إندس (indus valley) بحضارة مدنية مبنية على التجارة وتدهورت هذه الحضارة في عام 1500 ق.م. بسبب التغيرات البيئية.

هاجر القبائل الآرية الذين كانوا هم رعاة من الشمال والغرب إلى شبة القارة الهندية وذلك أثناء الألف الثانى قبل الميلاد وسكنوا في وسط وادى نهر جنجا (ganga)  وتكيفوا على الثقافات السابقة.

والخارطة السياسية للهند القديمة والمتوسطة كانت مشكلة من ممالك ميرياد (myriad kingdoms) مع حدود مترددة، وفي القرن الرابع والخامس الميلادى توحدت شمال الهند  تحت قيادة مملكة "غوبتا" وأثناء هذه الفترة التى اشتهرت بعصر ذهبي للهند ارتقت حضارة الهندوسية والإدارة السياسية إلى قمتها.

قامت حضارة الهند القديمة على ضفاف أنهارها ودلتاتها ، كوادي السند وروافده ، حيث مقاطعة البنجاب ، وعلى ضفاف نهر الغانج وروافده ، وعلى ضفاف نهر كرشنا في الدكن .

وأقدم حضارة عرفتها الهند قبل قدوم الآريين ، كانت على الضفة الغربية من وادي السند ، والتي اكتشفها السير جون مارشال سنة 1924م ، وترجع إلى الألف الرابعة ، والألف الثالثة قبل الميلاد ، حيث الآبار ، والحمامات ، والنظام الدقيق للصرف في كثير من المنازل ، كالتي كانت في سومر وبابل ومصر، مع نموذج نحاسي لعربة ذات عجلتين ، وهي أقدم ما لدينا من أمثلة للعربة ذات العجلات.

هل استمدت هذه الحضارة أصولها من سومر ؟

أو استمدت سومر أصولها منها ؟

أو الاثنتان جاءتا معاً من أصل مشترك ؟

لا إجابة ، ولكن الثابت أن هذه الحضارة كانت على اتصال مع سومر وبابل.

كما قامت في هرابا (Harappa)  حضارة ترجع إلى نحو 2500 ق . م .

لقد سكن الهند قبل هجرة الآريين إليها الدرافيديون (Dravidions) ، وهم شعب دخلها قبل فجر التاريخ ، لا يعرف أصله ، ثم جاء الآريون من الشمال ، والشمال الغربي ، بين عامي 2000 و 1500 ق.م ، واحتلوا سهل الغانج ، وأرجح النظريات أن موطنهم الأصلي أواسط آسية شمالي بحر قزوين ، منهم من هاجر جنوباً ، ومنهم من دخل أوربة ، فهم شعوب هندو – أوربية.

الحضارة الهندية :

الحضارة الهندية في أصولها البعيدة لم تنشأ على ضفاف أنهار الهند الشمالية، بل قامت على أساس عناصر من الحضارة السومرية نُقلت إلى هناك، ونمت في البيئة الهندية، ثم تأصّلت هناك وازدهرت مرة بعد مرة، وأصبحت من حضارات التاريخ الكبرى. وقامت الحضارة الهندية أساساً على عبادة هندية تدور حول آلهة أسطورية وتدعو إلى مبادئ أخلاقية قريبة مما كانت تدعو إليه البوذية، وازدهرت فيما بين سنتَي 375 و 475 بعد الميلاد على وجه التقريب.

وهذه الحضارة الهندية ــ أو حضارة الجوبتا ــ قضت عليها بدورها قبائل الهون التي اجتاحت الهند ووسط آسيا كما اجتاحت أوروبا. ومعنى ذلك أن الحضارة الهندية قامت على حضارات أقدم فأقدم، تَتَوَالَى واحدةٌ فوق الأخرى، كما هو الحال في الحضارات الكبرى.

وهذه الحضارات الهندية المتعاقبة، كلُّها قامت على أسس مشتركة يبدو أن اتساع شبه الجزيرة الهندية وتباين البيئات الطبيعية والجغرافية فيها قد فرضاها، فهي كلّها لم تكن حضارات عمل بقدرما كانت حضارات تأمل وسكون. وعلى نحو أو آخر، فإن الهندوسية كانت دائماً عاملاً أساساً بالنسبة لثقافة شبه القارة الهندية منذ سنة 1500 ق. م. إلى سنة 400 م.

الحضارات الهندية القديمة قامت على التفكير التأملي الذي يهون من شأن الدنيا، ويحثّ على الزهد فيها. وقد تعرض البيروني لذلك كلِّه، وانتقده نقداً شديداً في كتابه عن الهند المسمى (تفصيل ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة).

وتشكل الهند اليوم بحضارتها المعاصرة، قوة عالمية تنمو باطّراد، وتسعى إلى المشاركة بقوة في صنع السياسة الدولية والتأثير في مَاجَرياتها.

الحضارات الكبرى المعاصرة :

عرفت الهند قيام بعض من الحضارات الأولى التي شهدها العالم القديم، كما كانت مركزا لعديد الطرق التجارية المهمة عبر التاريخ  ويتفق الباحثون في مجال الدراسات الحضارية بشكل عام، في تحديدهم للحضارات الرئيسَة القديمة منها والحديثة، لكنهم غالباً ما يختلفون في عدد هذه الحضارات. ومن خلال النظر في العناصر الثقافية الأساس التي تُعرّف الحضارة، يمكن لنا الحديث عن ست حضارات رئيسَة معاصرة، هي : الحضارة الإسلامية، الحضارة الغربية، الحضارة الهندية، الحضارة الصينية، الحضارة اليابانية، حضارة أمريكا اللاتينية، ولكل واحدة من هذه الحضارات سماتها وخصوصياتها التي تجعلها متفردةً في جوانب كثيرة عن غيرها من الحضارات. وقد تشترك هذه الحضارات في سمات وخصائص معينة هي من طبيعة الروح البشرية المجبولة على الفطرة السليمة أساساً.

حضارة ساحل نهر سندو

وفى العصر البرونزي تأسست الحضارة القديمة للهند ، ومراكز الحضارة وجدت في سواحل نهر سندهو ، وتعتبر هذه الحضارة من أقدم حضارات العالم ، وهي امتدت من غوجرات إلى شمال أفغانستان ، وأول اكتشافات حضارة نهر سندهو تم في هاربا ومهنجدارو وازدهرت هذه الحضارة فيما بين 2500 ق.م – 1700ق.م. ، ولا زال خبراء الآثار يواجهون صعوبات في قراءة الحروف المكتشفة في شاطئ سندهو.

عصر فيدا

وهذا هو العصر التالي لحضارة شاطئ سندهو ، وحاول الوافدون من وسط آسيا للغلبة على قاطني الهند بالزراعة وحدثت معارك عنيفة بينهما ، وتميزت الآريون الوفدون بالزراعة وألفت كتب فيدا في هذا العصر كما ألفت كتب القصص Ramayana, Mahabharata ، وتربت حضارة عصر فيدا في البنجاب الحالية المنسوبة إلى باكستان ، وفي سطوح نهر غنغا Ganga ، وذلك بين عام 500 ق.م. -1500ق.م. وظهرت الطبقات الأربع في هذا العصر بالذات ، تربية المواشي كانت أهم ملامح هذا الشعب ، وكانت Indran, Agni من أهم آلهتهم بالإضافة إلى غيرهما مثل فَرُنَا ومِيثْرَا وسُورْيَا ...

من القرن الخامس قبل الميلاد إلى الاستقلال ملخصا

منذ القرن الخامس قبل الميلاد، تشكلت عدة ممالك مستقلة. كانت مملكة ماوريا والتي نشأت في شمال البلاد أهمها على الإطلاق، وحّد ملوكها بلاد الهند لأول مرة، واشتهر من بينهم أشوكا بعد أن تحول إلى الديانة البوذية. مع حلول سنة 180 ق.م ، أخذت الغزوات القادمة من آسيا الوسطى تتوالى، وتوالت معها الممالك المختلفة الأصول: هندية-إغريقية، هندية-بارتية، ثم مملكة "كوشان" أخيرا. حلت سلالة "كوبتا" منذ القرن الثالث للميلاد، وعاشت الهند معها عهدا ذهبيا. في الجنوب قامت ممالك عديدة: تشالوكياس، تشيراس وغيرهم. وعرفت العلوم والفنون، الرياضيات، الفلك، الهندسة، والفلسفة ازدهارا في ظل حكم هذه الأسر.

بدأت الجيوش الإسلامية محاولاتها الأولى لفتح الهند منذ الفترة الأموية، استقرت رقعة الدولة الإسلامية على حدود نهر السند. منذ قواعدهم في أفغانستان أطلق الغزنويون أولى الحملات لغزو بلاد ما وراء السند، انتهت هذه المرحلة مع قيام سلطنة دلهي، أولى الممالك الإسلامية المستقلة في الهند ، استطاعت دولة آل تغلق (ح 1350 م) أن تضم أغلب أراض شبه الجزيرة الهندية (عدا مناطق أقصى الجنوب) ، في القرن السادس عشر شكل قدوم المغول الحدث الفارق في تاريخ الهند، استطاع هؤلاء أن يؤسسوا حضارة جديدة، تمازجت فيها الثقافتان الهندية والإسلامية ، كانت مناطق أقصى الجنوب الاستثناء الوحيد في تاريخ الهند، فقد عاشت هذه بمعزل عن التطورات السياسية للقارة الهندية.

بدأ الأوروبيون ومنذ اكتشاف الطرق البحرية الجديدة يتوافدون إلى الهند، وكانت الآفاق التجارية التي تمثلها هذه البلاد الغنية حافزة لتنافس كل من البرتغاليين، الفرنسيين والإنكليز فيما بينهم، استغل هؤلاء مرحلة الضعف والانقسام الطائفي التي كانت تعيشه الهند لإنشاء مستعمرات جديدة لهم ، فرضت القوى الغربية قوانين جديدة كان هدفها استغلال موارد البلاد إلى أقصى درجة، حاول الهنود التمرد على الوضع الجديد، فقامت ثورة شعبية عام 1857 م ضد شركة الهند الشرقية البريطانية، انتهت الثورة بالقضاء على مظاهر الحكم المغولي في الهند وأصبحت البلاد منذ ذلك العهد مستعمرة خاضعة للتاج البريطاني. قاد الماهاتما غاندي حركة سلمية تتمسك بمبدأ الـ"لا عنف"، استطاعت وبعد سنوات طويلة من الكفاح أن تحصل على وعد بالاستقلال ، في يوم 8 أغسطس 1949 م تم الإعلان عن استقلال الهند رسميا، ثم أصبحت البلاد ومنذ 26 يناير 1950 م جمهورية.

 

Share
 

Add comment


Security code
Refresh